حمام يلبغا الناصري

مكتبة الفيديو    291  مشاهدة
لمشاهدة حمام يلبغا الناصري على اليوتيوب , انقر هنا

تعد الحمامات أحد المعالم التاريخية والسياحية الهامة التي تتميز بها سورية حيث يعود تاريخ إنشائها إلى بداية العهد الأموي وهي تشكل مقصدا شعبيا له مزاياه الخاصة يجد فيه قاصده ملاذا للتخلص من المتاعب الجسدية النفسية ومكانا للاستجمام وناديا اجتماعيا مصغرا .

 حمام يلبغا الناصري يعد من أهم المواقع التاريخية في مدينة حلب لما يتمتع به هذا الصرح الحضاري من سمات أثرية وإنشائية وفنية ومعمارية قل نظيرها في بناء الحمامات القديمة عبر التاريخ.

وأوضح نديم فقش مدير الآثار والمتاحف بالمحافظة إن حمام يلبغا الناصري يعود للعصر المملوكي في القرن الثامن الهجري وقد سمي بهذا الاسم نسبة لنائب السلطنة سيف الدين يلبغا الذي عاصر السلطان محمد الناصر مضيفا أن الحمام يعرف في الكتب التاريخية بحمام الناصري وهو متقن من حيث طرازه المعماري المميز وطريقة بنائه الفريد وهو مشيد بالحجارة السوداء والصفراء.

وبدوره أشار الباحث محمد قجة رئيس جمعية العاديات بحلب أن الحمام رمم عدة مرات ولا يزال يستخدم حماماً عاماً ويعتبر من المباني التاريخية المسجلة في التراث الإنساني المادي لدى منظمة اليونيسكو لافتاً إلى أن هذا الحمام يتميز بموقعه الهام أمام قلعة حلب التاريخية من الجهة الجنوبية حيث تتميز المنطقة بكثرة الآثار والأوابد التاريخية وهو واحد من أهم الحمامات القديمة في مدينة حلب ويعود عمره  إلى حوالي 700 سنة.

ولفت ناصر عدي مدير السياحة بحلب إلى أن موقع هذا الحمام يتوضع ضمن المسرى السياحي المحيط بالقلعة ويشرف عليها مباشرةً حيث يتميز بموقع استراتيجي أمام البرج الجنوبي للقلعة ويجاوره مبنى السراي ويقع بالقرب من الأسواق القديمة كسوق الزرب وسوق المهن التقليدية وتحيط به العديد من المحال التجارية والمقاهي السياحية والخانات القديمة ويتم الوصول إليه بكافة وسائل المواصلات وتتوفر فيه كافة عناصر الاستثمار والجذب السياحي.

وأوضح عدي أن مساحة هذا الموقع تبلغ 807 مترات مربعة وتعود ملكيته لوزارة السياحة وهو مبنى قائم ومستثمر سابقاً كحمام عربي أثري تاريخي ويضم 3 أقسام رئيسية هي الجواني والوسطاني والبراني حيث تعلوه قبة عالية رائعة وزخارف جدارية بديعة مع بركة ماء في الوسط ومشالح وتجاويف على سوية الأرضية بينما يحوي القسم الوسطاني ست خلوات في حين الجواني يحتوي على بيت النار وهو أكثر أقسام الحمام حرارة وفي وسطه قبة واسعة مثمنة الأضلاع وتحيط بالجواني ثلاثة إيوانات وخلوتان احداها خلوة للبخار وفيه بئر كان يسخن بالبخار من تحت أسفل أرضيته كما يتوضع بيت النار أسفل الجواني.

وبين عدي أن القسم الثاني يضم مقهى رصيف مساحته 100 متر مربع حيث يمكن استثماره لتقديم المشروبات الخفيفة والأراكيل والسندويش في حين يضم القسم الثالث الخدمات مثل تسخين المياه ونظام سحب الهواء من القسم الجواني والغسيل والتنشيف بالإضافة إلى المطبخ.

ومن جهته أوضح علي اسماعيل مدير مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية أن المؤسسة وقعت مؤخراً عقداً لإعادة ترميم وإحياء الموقع الأثري والتاريخي الهام في إطار مشروع إحياء قلعة حلب والمنطقة المحيطة به وتطويرها والتي بدأت منذ عام 2007 وأصبحت في مراحلها الأخيرة منوها بأن الموقع ومنذ الثمانينيات وحتى عام 2006 استخدم بوظيفة استثمارية سياحية وقد نتج عن استخدامه خلال هذه الفترة اهتلاك العديد من أقسام الحمام ما يستدعي التدخل لترميمه وإعادة إحيائه واستثماره من جديد.

وأشار اسماعيل إلى أن أول خطوة تم التركيز عليها من قبل المؤسسة هي أعمال الترميم كخطوة أساسية لاستثماره مبينا أن المؤسسة قامت بالكشف على الموقع ووضعت الدراسة المناسبة له وما يتطلبه من مواد تمهيداً للانطلاق نحو برنامج ترميمي مميز يليق بهذا الموقع مع التقيد التام بكل الشروط الفنية والمعمارية والبرنامج الزمني المحدد له.

وأكد اسماعيل أن فريق عمل المؤسسة يقوم بتحديد أفضل الأساليب لأعمال الترميم لهذا الحمام بما يتناسب مع أهميته التاريخية وموقعه المميز كصرح حضاري وتاريخي يمتلك مقومات سياحية نادرة ليس على مستوى المدينة فحسب بل على مستوى المنطقة مشيرا إلى ضرورة الحفاظ عليه بالطريقة المثلى وتأهيله ووضعه في قائمة المقاصد السياحية الجاذبة.
 

شارك الموضوع مع اصدقائك !!
لمتابعة أحدث منشورات دار الوثائق الرقمية التاريخية على شبكات التواصل الاجتماعي :

مواضيع اخرى ضمن  مكتبة الفيديو

أكثر الكتب مشاهدة

مكتبة الفيديو

أكثر الصور مشاهدة