البحث في الموقع

هل يعتبر سوق باب النصر أهم تجاريا وتاريخيا من أسواق المدينة الشهيرة بحلب ؟

12-06-2020 1273 مشاهدة
 
 
 

يتم العمل على وضع اللمسات الأخيرة لمشروع ترميم سوق باب النصر الشهير باسم سوق الخابية والذي تموله منظمة undp  ، وينفذ أعمال الترميم شركة المهندس باسل الظاهر، باشراف الجهات الأثرية والبلدية المختصة.

مستوى الترميم لا يقل عن مستوى أعمال ترميم سوق السقطية الذي مولته مؤسسة الآغا خان، بل إننا نستطيع أن نقول أن هذا السوق قد حافظ على روح الشرق التجاري الحلبي ربما أكثر من سوق السقطية.

يعتبر هذا السوق من وجهة نظري هو الطريق المستقيم للقوافل التجارية الواصلة من شمال حلب من مناطق الأناضول، ويعتبر أكثر أهمية من السوق المنطلق من باب انطاكية باتجاه القلعة والشهير باسم أسواق المدينة أو الطريق المستقيم المبني وفق رأي سوفاجيه على الطراز الهلنستي الشطرنجي في الفترة السلوقية. 

والمخصص للقوافل التجارية الواصلة للمدينة من جهة الغرب من مدينة إنطاكية ومينائها البحري السويدية.

بقيت نظرية سوفاجيه تفترض كونه سوقا على الطراز الهلنستي بناء على تصور هندسي لمخططات هذا السوق، دون أن تتأيد نظرياته باكتشافات أثرية عائدة لذلك العصر الذي كان ما قبل الميلاد بقليل نسبياً. 

ربما تكشف الأيام المقبلة عن آثار عائدة لتلك الفترة في هذه المنطقة.

لكن حتى الآن لا يوجد نص أثري منقوش مكتشف يؤيد ذلك. 

فربما يكون هذا السوق مبني ما قبل العصر الهلنستي الذي يعود لحوالي 2200 سنة من الآن مما يعارض نظرية سوفاجيه، بينما يفترض بمدينة حلب كمدينة تجارية أن تعود أسواقها لأكثر من اربعة ألاف سنة، فأين كانت أسواقها التجارية الدولية ماقبل العصر الهلنستي اليوناني.

أعتقد أن سوق باب النصر ( الشهير باسم سوق الخابية ) هو السوق  الأقدم والأهم لمدينة حلب، فالقوافل التجارية التي كانت تسير على طريقي الحرير والتوابل، وتربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب هي قوافل برية تاريخيا، وليست قوافل قادمة من ميناء بحري كميناء السويدية قرب باب انطاكية المحدود الأهمية التجاريةو، الذي لايمكن أن ننكر دوره التجاري للتجارة عبر المتوسط ولكنها ليست التجارة الرئيسية لطريقي الحرير والتوابل.

الاكتشافات الأثرية للنقوش الإغريقية الهلنستية التي تم العثور عليها داخل باب النصر وداخل مسجد سنكلر في باب النصر تثبت بشكل يقيني وجود هذا الباب وهذا السوق مبدئياً منذ العصر الهلنستي، بينما لا توجد اكتشافات أثرية فعلية تثبت ذلك في سوق باب انطاكية حتى هذا التاريخ.
يمكننا الاعتقاد مبدئياً بأن هذين السوقين بنيا في ذات الفترة، لكن وجود تسمية قديمة لباب النصر باعتبار ان اسمه القديم هو باب اليهود بالاستناد لوجود مقابر يهودية خارج الباب تم العثور على شواهدها الحجرية المنقوشة هناك، يمكن أن يسمح بافتراض أن هذه المنطقة بنيت قبل العصر الهلنستي وهو العصر السابق بفترة بسيطة نسبياً لولادة السيد المسيح، أي أنه يمكن الافتراض أن منطقة باب النصر سابقة زمنياً لمنطقة باب انطاكية كسوق تجاري رئيسي على الأقل.

ونجد في هذا السوق ما يلي مباشرة باب النصر: سبيل ماء تاريخي ( اسمه سبيل الجورة)  يتغذى من ماء "القناية" ليشرب منه تجار القوافل الواصلين للمدينة، يليه مبنى قهوة تاريخية، يليها فرن للخبز والكعك، ومبنى حمام عام ( حمام النجاشي )، ومصابن للصابون الغار الحلبي، وقيسارية صناعية للمهن الحرفية، وسبيل ماء للدواب يتغذى من ماء الصهريج الجمع، ومقر محكمة لحل النزاعات التي تشمل النزاعات التجارية ( مقر المحكمة الشرعية التاريخي)، وعدة مساجد وجوامع كجامع المهمندار وجامع العثمانية وعدة مساجد صغيرة، وبالقرب منها مطبخ مجاني للعموم قرب جامع العثمانية ( اسمه العمارة او الشونة )، وينتهي هذا الطريق المستقيم بالخانات التجارية لمبيت القوافل كخان قورت بيك وخان الوزيروغيره، وفي نهاية الطريق نصل لمدخل القلعة حيث يتقاطع الطريق المستقيم مع الطريق المستقيم القادم من باب انطاكية.

اعتقد أن هذا السوق التاريخي الذي يحتوي 109 محلات تتضمن الفعاليات الخدمية المذكورة أعلاه، هو السوق الذي لايقل اطلاقا أهمية أثرية وتاريخية عن سوق المدينة بحلب الذي تم تسليط الأضواء عليه بدءاً من إطلاق نظرية سوفاجيه، واعتُبر من حينها السوق الأهم بحلب مما يبخس سوق باب النصر حقه.. 

هي دعوة لإجراء الدراسات التاريخية والأثرية والاقتصادية والهندسية للتعرف بشكل أكبر على سوق باب النصر بعدما اكتسى حلته الجديدة.

بقلم المحامي علاء السيد

 

 

شارك الموضوع مع اصدقائك !!
 
لمتابعة أحدث منشورات دار الوثائق الرقمية التاريخية على شبكات التواصل الاجتماعي :
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مدونة المحامي علاء السيد

15-09-2020 1534 مشاهدة
جرجي زيدان والماسونية

لم يثر رجل الجدل كما أثاره جرجي زيدان، فمنهم من اعتبره باحثاً وأديباً وصحفياً موسوعيا ومجدداً في إسلوب الطرح التاريخي، ومنهم من اعتبره مخرباً مزوراً للتاريخ عامة وللتاريخ الإسلامي خاصة  المزيد

19-08-2020 1508 مشاهدة
عندما هاجم البرلمان السوري نزار قباني 

في بدايات نزار قباني الشعرية في عام 1954 وكان حينها موظفا في السفارة السورية في لندن نشر قصيدته (خبز وحشيش وقمر) في مجلة الآداب اللبنانية , كانت القصيدة غاية في الجرأة بالنسبة لذلك الزمن ولم يكن نزار شاعرا معروفا حينها  المزيد

08-08-2020 1362 مشاهدة
ملابسات إصدار قانون تنظيم البغاء في سوريا عام 1933م - سلسلة انجازات الانتداب الفرنسي - الحلقة الأولى

تتناول هذه المقالة "المنجز" الفرنسي بتنظيم مهنة الدعارة وترخيص بيوتها و حق كل امرأة بلغت سن ال 21 أن تجعل هذه المهنة حرفة دائمة لها وتأتي هذه المقالة بمناسبة اطلاق النداءات من بعض اللبنانيين لعودة الانتداب الفرنسي على  المزيد

04-08-2020 998 مشاهدة
مقابلة مارسيل

بزمانو عام 2008 غنى مارسيل خليفة في حلب , كتبت بعد الحفلة مقالة بعنوان : "مقابلة مع مرسيل" واليوم عنّت على بالي : عندما سمعت أن مارسيل قادم إلى مدينتي … انتابني شعور غريب بالحنين إلى سنوات الدراسة الجامعية  المزيد

02-08-2020 1581 مشاهدة
عندما كان في حلب جزيرة وسط الماء

أخبرني الدكتور رياض بدرة أن جده المرحوم جرجي كسبار بالي صباغ كان يعمل بصباغة الخيوط وفي عام 1920م تم إخراج المصابغ من داخل أحياء حلب القديمة بقرار من البلدية  المزيد

17-07-2020 879 مشاهدة
ما لم يذكر عن قصة بناء جامع ومدرسة الخسروية بحلب

خسرو باشا هو من مواليد عام 1480م واسمه هو تصحيف لاسم "كسرى"، تلفظ الواو بالتركية فاء فيقال خسرو باشا أو خسرف باشا، والد خسرو باشا في المراجع العثمانية هو الوزير فرهاد باشا  المزيد

09-06-2020 1451 مشاهدة
عندما كانت ضفاف قويق تلامس نوافذ بيوت باب إنطاكية وباب جنين

يندر من يتذكر عندما كان نهر قويق ينطلق من الحديقة العامة ليجتاز ساحة سعد الله الجابري ثم يتوجه شرقا باتجاه باب جنين وتلامس ضفافه -التي تقوم عليها ناعورة حلب- الابنية في منطقة باب جنين وباب إنطاكية ، هذين البابين اللذين كان  المزيد

28-05-2020 2654 مشاهدة
قصة ملكية عبد الرحمن محوك لفندق بارون

كثر الحديث عن ملكية المرحوم عبد الرحمن آغا محوك لفندق بارون وأن آل مظلوميان ليسوا المالكين وأن ملكية ورثة عبد الرحمن محوك ثابتة بالقيود العقارية ولكن هناك من يقوم بالتمويه على الموضوع  المزيد

 

أكثر الكتب مشاهدة

 
 

أكثر الفيديو مشاهدة

 
 

أكثر المقالات قراءة

02-08-2020 1581 مشاهدة
عندما كان في حلب جزيرة وسط الماء

أخبرني الدكتور رياض بدرة أن جده المرحوم جرجي كسبار بالي صباغ كان يعمل بصباغة الخيوط وفي عام 1920م تم إخراج المصابغ من داخل أحياء حلب القديمة بقرار من البلدية  المزيد

15-09-2020 1534 مشاهدة
جرجي زيدان والماسونية

لم يثر رجل الجدل كما أثاره جرجي زيدان، فمنهم من اعتبره باحثاً وأديباً وصحفياً موسوعيا ومجدداً في إسلوب الطرح التاريخي، ومنهم من اعتبره مخرباً مزوراً للتاريخ عامة وللتاريخ الإسلامي خاصة  المزيد

19-08-2020 1508 مشاهدة
عندما هاجم البرلمان السوري نزار قباني 

في بدايات نزار قباني الشعرية في عام 1954 وكان حينها موظفا في السفارة السورية في لندن نشر قصيدته (خبز وحشيش وقمر) في مجلة الآداب اللبنانية , كانت القصيدة غاية في الجرأة بالنسبة لذلك الزمن ولم يكن نزار شاعرا معروفا حينها  المزيد

08-08-2020 1362 مشاهدة
ملابسات إصدار قانون تنظيم البغاء في سوريا عام 1933م - سلسلة انجازات الانتداب الفرنسي - الحلقة الأولى

تتناول هذه المقالة "المنجز" الفرنسي بتنظيم مهنة الدعارة وترخيص بيوتها و حق كل امرأة بلغت سن ال 21 أن تجعل هذه المهنة حرفة دائمة لها وتأتي هذه المقالة بمناسبة اطلاق النداءات من بعض اللبنانيين لعودة الانتداب الفرنسي على  المزيد

04-08-2020 998 مشاهدة
مقابلة مارسيل

بزمانو عام 2008 غنى مارسيل خليفة في حلب , كتبت بعد الحفلة مقالة بعنوان : "مقابلة مع مرسيل" واليوم عنّت على بالي : عندما سمعت أن مارسيل قادم إلى مدينتي … انتابني شعور غريب بالحنين إلى سنوات الدراسة الجامعية  المزيد