تاريخ بناء منزل آل انطاكي في محلة العزيزية بحلب

09-05-2020 9141 مشاهدة

يعتبر بيت الخواجة فتحي انطاكي من أهم واقدم البيوت في محلة العزيزية، وتعود قصة بناء هذا البيت للقرن التاسع عشر عندما أدرك ثلاثة من تجار حلب في الربع الأخير من القرن التاسع عشر أن فرصة الربح كبيرة في حال المتاجرة بالاراضي المعدة للبناء التي كانت في منطقة جبل النهر، والتي ستسمى لاحقا محلة العزيزية على اسم السلطان العثماني عبد العزيز ، بعدما اشتهرت باسم أرض المشنقة، لاحقا سينتشر البناء في هذه المنطقة خاصة بعد بناء مخفر العزيزية فيها مما أعطى بعض الأمان لسكان تلك المنطقة المحدثة.

اشترى الخواجة جبرائيل أفندي سميان والخواجه رزق الله أرسان مغربية وشريكهم الثالث قطعة أرض من أملاك الدولة العثمانية عندما طرحت أراضي منطقة جبل النهر (العزيزية) للبيع عام 1869بقصد التجارة.

كانت تلك المنطقة غير معمورة حينها، وسعر المتر المربع رخيص جدا، وبعد عام واحد في عام 1870م باعوها بعدما حققوا ربحا طيبا لأولاد الخواجة رفائيل (الشهير باسم رفول) هندية وهم: جرجس وميشيل ونيقولاكي والياس هندية، بسعر الذراع التجاري الشطرنجي من الأرض بغرشان وإحدى و ثلاثون بارة عثمانية. 

بنى أولاد رفول هندية داراً عظيمة على هذه الأرض واقتسم الاولاد الثلاثة السكن فيها فكانت الدار الكبيرة التي تقع على ثلاث شوارع من حصة الياس هندية، والدار الاصغر التي تقع على الشارع الداخلي من حصة أخوته جرجس وميشيل و نيقولاكي هندية، بعدها بعشر سنوات  في عام 1881م سجلت ملكية الدار باسمهم في السجلات العثمانية العقارية. 

في عام 1948م اشترى الخواجة فتحي انطاكي القسم الأمامي من الدار الكبيرة والتي كان يسكنها  الخواجة الياس هندية، أما القسم الخلفي فبقي باسم بقية الأخوة هندية الذين هدموه وأنشأوا بناية مرتفعة مكانه وتقاسموا طوابقها.  

اشتهر المرحوم الخواجة فتحي انطاكي بعشقه للمقتنيات الأثرية إضافة لأعماله التجارية، وسكن هذا البيت مع اولاده وجعله بيتا جميلا اشبه بالمتحف.

تابع ابنه الاستاذ جورج انطاكي الذي تولى منصب القنصل الفخري لإيطاليا مسيرة المرحوم والده وجمع في البيت التحف والآثار الثمينة واللوحات الفنية العالمية وتمتع البيت بذوق رفيع في التصميم والفرش الداخلي .

وأهدى قسما كبيرا من هذه التحف لمتحف حلب لاحقاً. وحاز وسام الاستحقاق السوري.

بقلم المحامي علاء السيد

شارك الموضوع مع اصدقائك !!
لمتابعة أحدث منشورات دار الوثائق الرقمية التاريخية على شبكات التواصل الاجتماعي :

مواضيع اخرى ضمن  مدونة المحامي علاء السيد

10-06-2021 2726 مشاهدة
قصة أبو شالة الحلبي وكرم بقعة دم الحسين

كانت من عادة الحلبيين الإقامة في الصيف في الكروم والبساتين القريبة المحيطة بمدينة حلب، وأهمها تلك الكروم التي كانت على ضفاف نهر قويق غرب المدينة والمزروعة عادة بالأاشجار المثمرة والخضار الصيفية والبقوليات، بينما كانت  المزيد

14-04-2021 1760 مشاهدة
وجدان 4 : طقوس حمام النسوان - من ذاكرة الفنان التشكيلي يوسف عقيل

يروي لنا الفنان التشكيلي الحلبي يوسف عقيل ذكريات طقوس الذهاب مع والدته الى حمام السوق في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين.   المزيد

19-02-2021 1899 مشاهدة
حقائق الطريقة الصوفية المولوية

أسس الطريقة المولوية ابن جلال الدين الرومي وهو سلطان ولد المتوفي عام 1312 م في مدينة قونية ويلقب أحفاد جلال الدين بلقب "جلبي" بينما يلقب شيوخ المولوية بلقب "داده". اختارت هذه الطريقة موسيقى الناي ورقص السماح طريقاً  المزيد

22-01-2021 2791 مشاهدة
تاريخ مدرسة الأميركان أو معهد حلب العلمي

في عام 1860م أسس مجلس الوكلاء الأميركي للإرساليات الأجنبية وهو على المذهب المسيحي البروتستانتي في بلدة عنتاب التي كانت تابعة لولاية حلب مدرسة دينية مشيخية للبنات  المزيد

26-12-2020 2955 مشاهدة
وجدان 3 : فن العمارة بحلب - العزيزية بناية يوسف موصللي

سألت حارس الغار صديقي يوسف عقيل: هل الفن والجمال يتجلى في النحت والرسم فقط؟  قال: أم الفنون وخلاصتها "العمارة"، في العمارة يجتمع النحت والرسم والموسيقا، لتشكيل وحدة متناغمة من الجمال الثلاثي الأبعاد.  المزيد

19-12-2020 2702 مشاهدة
موت وخراب ديار ... حلب بعد الزلزال والإدارة السلطانية العثمانية للكوارث

في صيف عام 1822م ضرب حلب الزلزال الكبير الذي دمر قسما كبيرا من عمران المدينة، وقتل عدد أكبر من سكانها ، وقع الزلزال في مساء يوم  28 ذي القعدة 1237 هجري تعادل  16 آب عام 1822ميلادي  المزيد

15-12-2020 2161 مشاهدة
وفاة السيدة جيني بوخه مراش في حلب عام 2015م

بعد شتاء طويل وقبل دخول الصيف وتحرير حلب القديمة توفيت السيدة جيني بوخة مراش حفيدة جوزيف بوخه ، وهو التاجر النمساوي الذي وصل وسكن في حلب في الربع الأول من القرن التاسع عشر عام 1820م  المزيد

11-12-2020 2440 مشاهدة
وجدان 2 : سعد الله الجابري

بعد أن فهمت القليل عن جوهر فن النحت كفن مظهر لوجدانية الجمال في "وجدان1 "، عدت لفناننا الكبير يوسف عقيل - وهو حارس من حراس الغار- وسألته :  ماذا عن تمثال سعد الله الجابري ؟  المزيد