كتاب "نبذة من المظالم الافرنسية بالجزيرة والفرات، والمدنية الافرنسية بسجن المنفرد العسكري بقاطمة وخان استانبول" 1966م جميل كنة البحري

05-05-2020    1906 مشاهدة

استهل المرحوم جميل كنة كتابه بعبارة " الاجانب الذين يحتلون بلادنا وخاصة منهم ارباب السياسة يتظاهرون بالانسانية كذبا ونفاقا ليبقوا لهم سلطانهم فكم من أمة ضعيفة استعبدوها باسم الانسانية والحماية وبلعوها"

يستفيض الكاتب في كتابه النادر الذي أصدره قبيل وفاته بعام واحد في عام 1966م بشرح خفايا علاقته مع رجال الانتداب الفرنسي وقيادتهم لرجال "المليس" أي الميليشيا المحلية الذين يشكلون عيون مخابراتية للافرنسيين وعن رئيس الادارة العسكرية بحلب الجنرال بيوت باعتباره رأس القبائح الفرنسية فيها وتكلم عن شراكة الضباط الفرنسيين وخاصة المستشار الفرنسي نوتاري ومركزه اعزاز مع عصابات الجبال التي تغير وتنهب القرى الآمنة واقتسامهم الارباح وفرضه الغرامات المالية على فلاحي القرى البؤساء 

كما يشرح في كتابه أصول العشائر الكردية التي يرى أنها سكنت جبل الاكراد قرب عفرين في زمن الحروب الصليبية وعادات تلك العشائر عند طلب فتاة للزواج ورفض ذلك بأن تخطف الفتاة فتراق الدماء بين عشيرتي الفتاة والخاطف وعن عادات زواج المقايضة وقبض الاب لمهر الفتاة وتحدث عن شجرة العسل المقدسة التي تحمل عشرات الكيلوغرامات من العسل ويقدسها السكان.

يذكر كنة أن الصدام بينه وبين الافرنسيين بسبب دعمهم لعصابات اللصوص انتهى باصدار حاكم دولة حلب العام محمد مرعي الملاح قرارا مؤرخا في 8 أب 1924م بتسريحه من وظيفته مديرا لناحية بلبل، ثم تم اعتقاله وسجنه منفردا في قاطمة مما دعا محبيه من سكان المنطقة للاحتجاج على السلطة الفرنسية بل ومحاولتهم الهجوم على السجن في قاطمة لتحريره مما دعا الجنرال بيوت لنقله لسجن استانبول الرهيب بحلب صيف عام 1924م وهو المكان الذي كان يجري فيه تعذيب الثوار السوريين ويقع بالقرب من باب انطاكية حاليا. يسهب المرحوم كنة في وصف ظروف سجن استانبول وما كان يجري فيه ووصفه هذا لعله الوصف الوحيد لمجريات الامور في هذا السجن التاريخي الفرنسي في مدينة حلب. وما فيه من انتشار لمرض السل والقمل واستخدام الكلاب لتعذيب السجناء وسوء الطعام وظروف السجن اللاانسانية تحت الاشراف المباشر للافرنسيين الذين يتقاضون الرشى من المساجين. 

ويمكن الاطلاع على باقي مواضيع الكتاب من الفهرس المرفق 

حياته:

ولد جميل كنه “ولقبه جميل بحري” عام  1892م في مدينة حلب، توفي والده وهو لم يكمل الرابعة من عمره بعد، فبقي في  رعاية أمه.

أنتسب إلى المدرسة البحرية الابتدائية  في الأستانة عام 1900م، وأنهى الدراسة في الكلية البحرية برتبة ملازم أول  ميكانيكي في عام 1910، ومنها كان لقبه “البحري”، وعين مدرسا في الكلية ذاتها  لتفوقه. 

في نفس العام انتسب إلى دار الفنون “كلية الحقوق” في الأستانة  وأنهى الصف الأول فيها، إلا أنه أوفد إلى إنكلترا للتوسع في اختصاصه، فتمرن  في معامل ثورنغروفت.

اشترك عام 1912 م في حرب البلقان ومنح وسام الحرب لشجاعته. 

وخلال الحرب العالمية الأولى، عين مديراً لمعمل صنع  الزوارق في “بيره جك” على الفرات، وكان مسؤولاً عن إمدادات الجيوش العثمانية المنتشرة بين عنتاب وأورفه وبغداد. 

فساهم في إنقاذ حياة آلاف الأرمن  واليونانيين وبعض الإنكليز والروس إبان الحرب الكونية، في زمن الحكومة العربية الفيصلية عين جميل كنة في عام 1919 م مديراً لمدرسة  الصنائع بحلب، واستقال منها بعد عامين ونصف احتجاجاً على تدخل الفرنسيين في عمله بعدما تولت سلطة الانتداب الفرنسي الحكم في سوريا عام 1920م. 

وفي عام 1921 ساهم في تأسيس “جمعية المحاربين القدماء وضحايا الحرب”  بحلب، وظل عضوا فيها حتى وفاته.

عين في حزيران 1923 مديرا لناحية بلبل قضاء كرد داغ، وفي عام 1929 مديرا لناحية القرمانية “درباسية” في الجزيرة.

أسس في أضنة مدرسة لتعليم قيادة  السيارات والآليات الزراعية، كما كتب مقالات فنية عن آلات الزراعة  والسيارات نشرها في الجرائد المحلية، ومن ثم أسس مدرسة مماثلة في حلب.

كان جميل كنه مهتما بالعلم والمعرفة والكتابة والشعر، وترك عدة  مؤلفات عن الحياة الاجتماعية، وأرخ للمناطق التي عمل فيها، فكانت توثيقا  تأريخيا فريدا، ومن مؤلفاته:

1- /حكم وأمثال كردية ومغازيها/ باللغة العربية، طبع عام 1958. 
2- تاريخ الآلة والتصنيع وتطوراتها، طبع عام 1962.
3- كتاب /نبذة عن المظالم الافرنسية في  الجزيرة والفرات والسجن المنفرد العسكري بقاطمة وخان استنبول بحلب/، طبع  الجزء الأول عام 1967 قبيل وفاته.
4- /الأنظمة البحرية/، للضابط البحري جميل بحري كنه.

كما ترك عددا من المخطوطات، منها:

1- ثورة المريدين الأكراد ضد الفرنسيين من 1939–1940.
2 – كتيب عن الإيزديين.
3 – كتاب عن الطوابع كان على وشك الانتهاء قبل وفاته.
كان جميل يجيد التركية والعربية والإنكليزية وقليلا من الألمانية بالإضافة إلى لغته الأم. وأنجب أربعة أولاد، بينهم الطبيب بحري والمجازة في الحقوق.

توفي جميل كنه في حلب بتاريخ 25-5-1967 تاركا ما يخلد ذكراه.

للحصول على نسخة pdf من الكتاب النادر "نبذة من المظالم الافرنسية بالجزيرة والفرات، والمدنية الافرنسية بسجن المنفرد العسكري بقاطمة وخان استانبول" 

ملاحظة :
الرجاء ذكر اسم الكتاب حين مراسلتنا عن طريق الفيس بوك.
الملف المرفق
شارك الموضوع مع اصدقائك !!
لمتابعة أحدث منشورات دار الوثائق الرقمية التاريخية على شبكات التواصل الاجتماعي :

مواضيع اخرى ضمن  كتب

ولد الشيخ الدكتور محمد معروف بن محمد رسول الدواليبي في حي البياضة في مدينة حلب، في 29/3/1909، في أسرة متواضعة،تلقى معروف الدواليبي التعليم الابتدائي في حلب
01-12-2021    207 مشاهدة
يقول مؤلف الكتاب فؤاد فضول وهو احد كبار الماسون العرب في كتابه "الماسونية خلاصة الحضارة الكنعانية"، في معرض دفاعه عن الماسونية،  نقلا عن جان ابي نعوم وهو ايضا من كبار الماسون
01-12-2021    500 مشاهدة
هو كتيب صغير في 17 صفحة عني الشيخ راغب الطباخ الحلبي باصداره في مطبعته العلمية بحلب عام 1344 هجرية وفيه إشارة إلى فضل العرب عن غيرهم من الاقوام .
لطلب الملف الرقمي من كتيب "القرب في فضل العرب"
22-09-2021    516 مشاهدة
في هذا الكتاب النادر يشرح الطبيب الشرعي الحلبي الدكتور توفيق عطار أصول الطب الشرعي هذا العلم الذي كان قد نشأ حديثا في النصف الاول من القرن العشرين
22-09-2021    444 مشاهدة
مؤلف الكتاب هو الشيخ محمد طاهر الكيالي رحمه الله.( العالم المحدث الفقيه اللغوي من علماء و أعلام بلاد الشام ) ( 1281 ـ 1363 هـ / 1864 ـ 1944 م )
22-09-2021    482 مشاهدة
يعتبر هذا الكتاب النادر الذي عني بنشره مؤرخ حلب الشيخ محمد راغب الطباخ في مطبعته العلمية بحلب عام 1929م من أهم الكتب التي تدل على التوجه الفكري العلمي الناشئ في حلب
22-09-2021    437 مشاهدة

أكثر الكتب مشاهدة

مكتبة الفيديو

أكثر الصور مشاهدة

أكثر المقالات قراءة

01-12-2021 586 مشاهدة
صباح فخري رمز أخير لـ "الإسلام الحلبي"

بوفاة صباح فخري، رحل آخر الرموز الحية للـ "الإسلام الحلبي". على الأرجح أن هذا المصطلح لم يُستخدم بعد، خاصة مع رواج مصطلح "الإسلام الشامي" الذي يشير إلى التدين المنفتح المعتدل في بلاد الشام  المزيد