شكوى وأمال

31-12-2019    1909 مشاهدة

كتيب "شكوى وآمال مرفوعة إلى جلالة السلطان عبد الحميد خان"  بقلم الدكتور شبلي شميل 1896.

نقدم لكم الكتيب النادر جداً "شكوى وأمال"  الذي أصدره الدكتور شبلي شميل عام  1896وأعادت صحيفة المقطم نشره على حلقات في الاعداد التالية: 8، و11، و12، و13، و14، آب 1908. وذلك في اعقاب إعلان الدستور.

انتقد الدكتور شميل في هذا الكتيب الصغير السلطنة العثمانية والسلطان عبد الحميد نقداً لاذعاً مغلفا بعبارات لعلها تحمي كاتبها.

وعلى اعتبار أن الكاتب كان مقيم في مصر التي كانت تحت سلطة الخديوي و الانكليز فلم تصل يد السلطان للمؤلف.

يعتبر هذا الانتقاد لسياسة السلطنة ولعبد الحميد عملا فريدا في جرأته في ذلك الوقت  وقد صاغ الشكوى على هيئة خطاب مفتوح إلى السلطان وقال فيها :"ليس  من ينكر أنّ الأمّة العثمانية قد تقهقرت جداً في حين أن الأمم الأخرى بلغت  شأواً بعيداً في الرفعة... فما هو السبب الذي لأجله هي آخذة في الارتفاع  ونحن آخذون في الانحطاط؟ " ص 9 و10.

يجيب  شميّل أنّ : "سبب تأخرنا وتداعي الملك هو فقدان العلم والعدل والحريّة من  المملكة. اركان ثلاثة من دونها لا يعتز ملك ولا تسود أمّة" ص 10. ويتابع :" فإذا سُلبت الحريّة من أمّة امتنع العدل، واذا امتنع العدل، يقع الظلم  واذا انتفى العدل وساد الظلم، ينطفئ نور العلم. 

واذا كانت الامّة مؤلفة من  اديان مختلفة فهناك الطامة الكبرى لأن الجهل يثير نار التعصب فيها وينسيها  جامعتها الوطنيّة ويبعثها على تمزيق شملها بأيديها " .ص 11

وقد شن شبلي شميل هجوما عنيفا على السياسة الاستبدادية للدولة وعلى الأخص  تكميم الأفواه والتنكيل بالخصوم والزج بهم في السجون، وبث الجواسيس لتصيد  الأخبار في المدن وقد أخذ عددهم في التزايد حتى أضحت عاصمة الخلافة أشبه : «بمغارة لصوص لا يأمن الإنسان فيها على نفسه طرفة عين» ص 15

ويجعل شبلي شميل من افتقاد الحرية  السبب الرئيس لما أصاب الدولة وبقية الأسباب هي فروع عن هذا الأصل، ويفسر  ذلك بأننا : " إذا نظرنا إلى حالة البلاد وجدنا الحرية مسلوبة لا يجسر أحد أن  يرفع شكواه ويُفضي بما ألمّ به، ومع استلاب الحرية يغدو تحقق العدل مستحيلا  لعدم معرفة مواضع الخلل في الأمة بسبب عدم الإصغاء إلى شكايات أهلها  ولانفراد الحاكم وأمنه من مراقبة الأمة فيصبح مطلق الرأي والتصرف، وإذا  انتفى العدل وساد الظلم انطفأ نور العلم لأن النفوس التي أُشربت الظلم  تنصرف عن الإتيان من الأعمال الجليلة ويستغرقها الجهل، وعندئذ تكثر الفتن  وخاصة إذا كانت الأمة مكونة من أديان مختلفة حيث يثير الجهل التعصب الديني  ويُنسيها جامعتها الوطنية" .ص4-5

ولا يكتفي شميل بتلك الأسباب المتعاضدة المتعلقة بغياب الحرية وما ينجم  عنها وإنما يضيف إليها سببا آخر وهو فساد «نظام الأحكام» أو نظام الحكم  مرجحا أن الانتحاء باللائمة عليه أفضل من «إلقاء تبعة ذلك على جلالتكم وبئس  المصير» ص 16، إذ على الرغم «أن العلم تقدم بعض الشيء في المملكة العثمانية في هذه  السنين الأخيرة، ولكن شتّان بين تقدّمه عندنا وتقدمه عندهم، بل شتان بين  عدلهم وعدلنا وحريتنا المسلوبة وحريتهم المطلقة» ص 6 

ولعلة تقدم الآخر وتفوقه المطلق يصير السؤال المطروح لديه هو «لماذا لا نتخذهم مثالا وقدوة في كل شيء؟» ص 16.

الشاعر والمفكر اللبناني الكاثوليكي الدكتور الطبيب شبلي شميل من مواليد لبنان 1853م، الذي رفع شعاراً أساسياً: "الحقيقة ان تقال لا ان تُعلم".

درس في المدرسة اليسوعية في عينطورة، وأتقن اللغتين الفرنسية والإنكليزية إلى جانب العربية. ثم درس الطب في الكلية الأميركية ببيروت وتخرّج عام 1871. عاد وتخصص بالطب في باريس لمدة سنتين ثم  انتقل للاستانة وقدم امتحانا في الطب ونجح فيه ، استقر بعدها في مصر عام 1879م وأصدر مجلة الشفاء 1885م، حكم عليه بالإعدام غيابيًا أثناء الحرب العالمية الأولى من المجلس العرفي التركي المنعقد في لبنان.

من اقواله:

"كن  شديد التسامح مع من يخالفك في رأيك، فإن لم يكن رأيه كل الصواب، فلا تكن  أنت كل الخطأ بتشبثك. وأقل ما في اطلاق حريّة الفكر والقول، تربيّة الطبع  على الشجاعة والصدق، وبئس الناس اذا قسروا على الجبن والكذب"

 توفي شميل في القاهرة عام 1917م.

إن هذا الكتاب المعاصر لفترة ازدهار حكم السلطان عبد الحميد يعتبرا مصدرا مباشرا موثوقا للبحث في حقيقة الأمور التي كانت تجري في تلك الفترة بمعزل عن عمليات التجميل و التلميع التي انطلقت بما يخص السلطان عبد الحميد في مطلع السبعينات من القرن العشرين على يد جهات ذات توجه إسلامي سياسي .

للراغبين بالحصول على مجلد "شكوى وآمال مرفوعة إلى جلالة السلطان عبد الحميد خان"  المؤلف من 25 صفحة في ملف pdf

ملاحظة :
الرجاء ذكر اسم الكتاب حين مراسلتنا عن طريق الفيس بوك.
شارك الموضوع مع اصدقائك !!
لمتابعة أحدث منشورات دار الوثائق الرقمية التاريخية على شبكات التواصل الاجتماعي :

مواضيع اخرى ضمن  كتب

ولد الشيخ الدكتور محمد معروف بن محمد رسول الدواليبي في حي البياضة في مدينة حلب، في 29/3/1909، في أسرة متواضعة،تلقى معروف الدواليبي التعليم الابتدائي في حلب
01-12-2021    401 مشاهدة
يقول مؤلف الكتاب فؤاد فضول وهو احد كبار الماسون العرب في كتابه "الماسونية خلاصة الحضارة الكنعانية"، في معرض دفاعه عن الماسونية،  نقلا عن جان ابي نعوم وهو ايضا من كبار الماسون
01-12-2021    834 مشاهدة
هو كتيب صغير في 17 صفحة عني الشيخ راغب الطباخ الحلبي باصداره في مطبعته العلمية بحلب عام 1344 هجرية وفيه إشارة إلى فضل العرب عن غيرهم من الاقوام .
لطلب الملف الرقمي من كتيب "القرب في فضل العرب"
22-09-2021    721 مشاهدة
في هذا الكتاب النادر يشرح الطبيب الشرعي الحلبي الدكتور توفيق عطار أصول الطب الشرعي هذا العلم الذي كان قد نشأ حديثا في النصف الاول من القرن العشرين
22-09-2021    624 مشاهدة
مؤلف الكتاب هو الشيخ محمد طاهر الكيالي رحمه الله.( العالم المحدث الفقيه اللغوي من علماء و أعلام بلاد الشام ) ( 1281 ـ 1363 هـ / 1864 ـ 1944 م )
22-09-2021    717 مشاهدة
يعتبر هذا الكتاب النادر الذي عني بنشره مؤرخ حلب الشيخ محمد راغب الطباخ في مطبعته العلمية بحلب عام 1929م من أهم الكتب التي تدل على التوجه الفكري العلمي الناشئ في حلب
22-09-2021    702 مشاهدة

أكثر الكتب مشاهدة

مكتبة الفيديو

أكثر الصور مشاهدة

أكثر المقالات قراءة

01-12-2021 961 مشاهدة
صباح فخري رمز أخير لـ "الإسلام الحلبي"

بوفاة صباح فخري، رحل آخر الرموز الحية للـ "الإسلام الحلبي". على الأرجح أن هذا المصطلح لم يُستخدم بعد، خاصة مع رواج مصطلح "الإسلام الشامي" الذي يشير إلى التدين المنفتح المعتدل في بلاد الشام  المزيد